الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

434

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فيجيبهم القرآن بأن لكل أجل كتاب وليس بدون حساب وكتاب ، وسوف يصل الوقت المعلوم للعقاب ( 1 ) . الآية الأخرى بمنزلة التأكيد والاستدلال لما ورد في ذيل الآية السابقة ، وهو أن لكل حدث وحكم زمن معين كما يقال : إن الأمور مرهونة بأوقاتها ، وإذا رأيت أن بعض الكتب السماوية تأخذ مكان البعض الآخر وذلك بسبب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فيحذف بعض الأمور بمقتضى حكمته وإرادته ويثبت أمورا أخرى ، ولكن الكتاب الأصل عنده . وفي النهاية وللتأكيد أكثر بالنسبة للعقوبات التي كان يوعدهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها وكانوا ينتظرونها حتى أنهم يقولون : لماذا لا تصبح هذه الوعود عملية ؟ يقول تعالى وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم ( من انتصارك عليهم وهزيمتهم وتحرير أتباعك وأسر أتباعهم في حياتك ) أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . * * * نقطتان يجب الانتباه إلى هاتين النقطتين : 3 1 - لوح المحو والإثبات وأم الكتاب مع أن جملة يمحو الله ما يشاء . . . نزلت في مجال المعاجز والكتب السماوية إلى الأنبياء ، لكنها تبين قانونا عاما وشاملا وقد أشير إليه في مختلف المصادر الإسلامية ، وهو أن تحقق وصيرورة الحوادث المختلفة للعالم لها مرحلتين : الأولى المرحلة القطعية أو الثابتة ، ولا سبيل للتغيير فيها ( والتي

--> 1 - ولتطابق هذا المعنى يجب أن يكون هناك تقديم وتأخير في الجملة أعلاه ، ويقال في تقديره " لكل كتاب أجل " كما قاله بعض المفسرين .